حبيب

منوع


    تأثر الصحابة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبكاءهم عليه

    شاطر
    avatar
    حبيب
    الاداره
    الاداره

    عدد المساهمات : 553
    نقاط : 1461
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/11/2009

    تأثر الصحابة بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبكاءهم عليه

    مُساهمة من طرف حبيب في السبت يناير 16, 2010 12:16 am

    قال ابن رجب : لما توفي صلى الله عليه وسلم اضطرب المسلمون ، فمنهم من دهش فخولط ، ومنهم من أقعد فلم يطق القيام ، ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ، ومنهم من أنكر موته بالكلية وقال : إنما بعث إليه .[1]

    ـ (( عَنْ أَبِي ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَة وَلأَهْلِهَا ضَجِيج بِالْبُكَاءِ كَضَجِيجِ الْحَجِيج , فَقُلْت مَهْ ؟ فَقَالُوا . قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))[2] .

    عَنْ أَنَسٍ : (( أَنَّ فَاطِمَةَ بَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ .. يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ .. يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ ))[3]

    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : (( لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ ، وَلَمَّا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَيْدِي ، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا ))
    وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ : (( مَا رَأَيْت يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلا أَضَوْءَ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ عَلَيْنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا رَأَيْت يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) [4] .


    عن الْمُثَنَّي قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : (( قَلَّ لَيْلَةٌ تَأْتِي عَلَيَّ إِلا وَأَنَا أَرَى فِيهَا خَلِيلِي عَلَيْهِ السَّلام ، وَأَنَسٌ يَقُولُ ذَلِكَ وَتَدْمَعُ عَيْنَاهُ ))[5]

    عن أبي سعيد الخدري قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أضاء منها كل شئ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شئ.[6]

    عن محمد بن عبدالله بن عمر قَالَ : (( مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ إِلا بَكَى ))[7]

    عَنْ أَنَسٍ قَالَ : (( قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ ، فَقَالاَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ، مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ ، فَجَعَلاَ يَبْكِيَانِ مَعَهَا ))[8]قال النووي : فيه الْبُكَاء حُزْنًا عَلَى فِرَاق الصَّالِحِينَ وَالأَصْحَاب , وَإِنْ كَانُوا قَدْ اِنْتَقَلُوا إِلَى أَفْضَل مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .[9]

    عن ابن عمر قال : (( ما غرست نخلة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ))[10]

    قال ابن الأثير : لما انتقل بلال إلى الشام .. ثم أن بلالاً رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول : "ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟ " ، فانتبه حزينًا ، فركب إلى المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ، فأقبل الحسن والحسين ، فجعل يقبلهما ويضمهما ، فقالا له : نشتهي أن تؤذن في السحر ، فعلا سطح المسجد فلما قال : " الله أكبر ، الله أكبر " ، ارتجت المدينة ، فلما قال : " أشهد أن لا إله إلا الله " ، زادت رجتها ، فلما قال : " أشهد أن محمدًا رسول الله " ، خرج النساء من خدورهن ، فما رئي يوم أكثر باكيًا ولا باكية من ذلك اليوم .[11]

    قال الذهبي : وعن سعيد بن عبد العزيز، وابن جابر وغيرهما : أن بلالاً لم يؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد الجهاد، فأراد أبو بكر منعه، فقال: إن كنت أعتقتني لله، فخل سبيلي.
    قال: فكان بالشام حتى قدم عمر الجابية، فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالاً يؤذن لهم، فسأله، فأذن يوما، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ، ذكرا منهم للنبي، صلى الله عليه وسلم.
    وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قدمنا الشام مع عمر، فأذن بلال، فذكر الناس النبي، صلى الله عليه وسلم، فلم أر يوما أكثر باكيا منه.[12]


    قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال: غدا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه، قال: تقول امرأته: واويلاه ! فقال: وافرحاه !.[13]

    كانت الجمادات تتصدع من فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف بقلوب المؤمنين ، لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه حنَّ إليه وصاح كما يصيح الصبي ، كان الحسن رضي الله عنه يقول : خشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه .

    [1] لطائف المعارف (113) .
    [2] ذكره الحافظ في فتح الباري (8/444) .
    [3] رواه البخاري في المغازي بأطول من هنا (4103) ، والنسائي في الجنائز باب البكاء على الميت (1821) واللفظ له ، وابن ماجه في الجنائز (1620) ، وأحمد (12558) ، والدارمي في المقدمة (87) .
    [4] رواه الترمذي في المناقب باب فضل النبي صلى الله عليه وسلم (3551) وصححه ، وابن ماجه في الجنائز (1621) ، وأحمد (12834) ، والدارمي في المقدمة (88) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    [5] رواه أحمد (12790) بسند متصل رجاله ثقات ، وقال الزين في المسند (11/131) : إسناده صحيح .
    [6]وقد روى الحافظ الكبير وأبو القاسم بن عساكر وذكره ابن كثير في البداية والنهاية .
    [7] رواه الدارمي في المقدمة (86) بسند متصل رجاله ثقات .
    [8] رواه مسلم في فضائل الصحابة (4492) ، وابن ماجه في الجنائز (1625) والبيهقي في الدلائل .
    [9] شرح مسلم
    [10] رواه البيهقي في الدلائل (7/267)
    [11] أسد الغابة (1/417) رواه هكذا بدون إسناد ، وحكاه الذهبي في سير أعلام النبلاء وقال : إسناده فيه لين .
    [12] سير أعلام النبلاء (1/347) .
    [13] السابق .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 12:47 am