حبيب

منوع


    غزوة مؤتة

    شاطر
    avatar
    حبيب
    الاداره
    الاداره

    عدد المساهمات : 553
    نقاط : 1461
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/11/2009

    غزوة مؤتة

    مُساهمة من طرف حبيب في السبت يناير 16, 2010 1:15 am

    غزوة مؤتة

    فى الشام بلدة صغيرة تسمي مؤتة ، بينها وبين بيت المقدس مرحلتان ، وحدث فى هذه القرية حرب عنيفة خاضها المسلمون

    فى حياة النبي صلي الله عليه وسلم كانت فى جمادي الأولي سنة 8 هجرية .

    سبب الغزوة

    علم النبي صلي الله عليه وسلم أن الرسول الذي أرسلة إلي عظيم بصري تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني حاكم الشام

    من قبل قيصر الروم ، أمسك بالحارث بن عمرو رسول رسول الله صلي الله عليه وسلم فربطه ثم ضرب عنقه ، وهو

    ما يعني إعلان الحرب علي المسلمين ، لأن قتل السفراء والرسل من أبشع الجرائم .

    وكان عرب الشام قد أشعلوا نار الصراع بين المسلمين والبيزنطيين وها هم يفرضون عليهم حصار اقتصادي عن طريق إيذاء

    التجار الذين يحملون السلع الضرورية للمدينة ، وها هم يتعرضون للدعاة المسلمين ويعتدون عليهم كما حدث مع زيد بن

    حارثة وأصحابه عندما ذهبوا فى بعثة بغرض الدعوة إلي الله فى وادي القري .

    وقد قام نصاري الشام بزعامة الإمبراطورية الرومانية بالإعتداء علي من يعتنق الإسلام أو يفكر فى ذلك ، فكانت هذه الأحداث

    المؤلمة وبخاصة قتل سفير رسول الله صلي الله عليه وسلم كفيلة لأن يتحرك المسلمون لكي يقفوا أمام هذا العدوان الواضح

    للأخذ بثأر إخوانهم الذين سفكت دمائهم بغير حق ، وللحفاظ علي هيبة دولة الإسلام بحيث لا يتكرر ذلك فى المستقبل وتأمين

    الدعاة إلي الله وتأمين طريق التجارة الرئيسي .

    تجهيزات الجيش الإسلامي

    أمر النبي صلي الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز للقتال ، فتم جمع ثلاثة آلاف مقاتل ولم يجمع هذا العدد من قبل إلا فى

    غزوة الأحزاب .

    القيادة

    أختار النبي صلي الله عليه وسلم للقيادة ثلاثة أمراء علي التوالي :

    - زيد بن حارثة

    - جعفر بن أبي طالب

    - عبدالله بن رواحة

    وقال : إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبدالله بن رواحة ، ثم أمر القادة بأن يأتوا المكان الذي قتل فيه الحارث بن

    عمير وأن يدعوا من كان هناك إلي الإسلام فإن أجابوا فذلك خير ، وإن رفضوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم .

    وصايا الرسول صلي الله عليه وسلم للجيش

    وصي الرسول صلي الله عليه وسلم الجيش فقال :

    - أوصيكم بتقوي الله وبمن معكم من المسلمين خيراً

    - أغزوا بإسم الل فى سبيل الله من كفر بالله

    - لا تغدروا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعة .

    - ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءاً وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلي إحدي ثلاث :

    - إما الإسلام
    - إما الجزية
    - إما الحرب

    خروج الجيش الإسلامي

    خرج المسلمون من المدينة بعد توديع أهليهم وأقاربهم والأيدي مرفوعة لله تعالي أن ينصر جيش المجاهدين ، وودع الرسول

    صلي الله عليه وسلم جنوده وسار المسلمون بالجيش حتي وصلوا إلي أرض الشام ، فوجدوا أمامهم جموع من الصلبيين

    والعرب فى جيش مجموعه مائتي ألف مقاتل مزودين بأقوي أنواع السلاح ، كل ذلك للقضاء علي الإسلام وإرهاب الجيش

    الإسلامي .

    فلما رأي المسلمون كل هذه الجموع أقاموا في يومين يتشاورون فى كيفية التصدي لهذا الجمع الضخم .

    فقال بعضهم : نرسل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم نخبره بالأمر فإن شاء أرسل لنا المساعدة ، وإن شاء أمرنا بالقتال ، وقال آخر لقائد الجيش

    زيد بن حارثة : لقد وصلنا أرضهم وأخفنا أهلها فالإنصراف أولي والعافية لا يعادلها شئ .

    ولكن عبدالله بن رواحة حسم الأمر بقوله : ياقوم إن الذي تكرهون هو الذي خرجتم من أجله أي الشهادة نحن لا نقاتل بكثرة عدد ولا قوة ، نحن نقاتل

    بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا إلي إحدي الحسنيين ، إما النصر وإما الشهادة ، فالتهبت مشاعر المسلمين بهذه الكلمات .

    الجيش الإسلامي يواجه العدو

    بعد أن قضي الجيش ليلتين فى هم كبير تحرك إلي أرض العدو ودخلوا قرية مؤية وعسكروا فيها ، وتجهزوا للقتال ، وقسموا الجيش ، ففي الميمنة القائد قطبة

    بن قتادة ، وعلي الميسرة عبادة بن مالك .

    وبدء القتال

    وحمل الراية القائد العام زيد بن حارثة وأمر الجيش بالتحرك لملاقاة الأعداء ، وتقابل الجيشان وكانت معركة عجيبة تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة ثلاثة

    آلاف يواجهون مائتي ألف مقاتل ، لكن الإيمان يضع المعجزات

    وشق زيد بن حارثة صفوف العدو بجيشه فأخاف الروم وأعوانهم بما رأوه من بسالة وقوة وشجاعة المسلمين ، برغم الفارق الكبير فى الجيشان ،واستمرت

    المعركة سبعة أيام وفى اليوم السادس دخل زيد بن حارثة فى صفوف الروم فتكاثروا عليه وقتلوه ، فأخذ جعفر الراية قبل أن تسقط علي الأرض واندفع

    والمسلمون من خلفه وسط جموع الروم ، وظل يقاتل قتالاً شديداً لم يسبق له نظير ولم تصبح فرسه قادرة علي الحركة لشدة الزحام فنزل عنها وعقرها ، وقاتل

    وهو علي الأرض بشجاعة وأحاط به الروم من كل مكان وهو يفرق جمعهم عنه حتي أتعبوه ، وقطعت يده اليمني التي تحمل الراية ، فأخذها بشماله فقطعت

    فاحتضنها لكي لا تقع غلي الأرض ، ثم سقط شهيداً وبه أكثر من ستون ضربة سيف ، فأبدله الله بجناحين يطير بهما فى الجنة .

    ثم حمل الراية عبدالله بن رواحة الذي تردد قليلاً ثم قال : أقسمت يانفس لتنزلن ..لتنزلن أو لتكُرهن


    إن أجلب الناس وشدوا .. مالي أراك تكرهين الجنة .

    ثم قاتل قتالاً عنيفاً وأتاه أحد الجنود بقطعة يشتد بها صلبه فأخذ قطعة منها ثم أخذ سيفه وقاتل حتي استشهد كسابقيه فى نهاية اليوم السادس للمعركة لما استشهد

    عبدالله بن رواحة سقطت الراية من يده فأخذها ثابت بن أقوم وقال : يامعشر المسلمين اصطلحوا علي رجل يأخذ الراية ، فقالوا له : احملها أنت

    فقال : لست لها ، فأخذ الراية ثابت بن أقوم وذهب إلي خالد بن الوليد فقال خالد : أنت أحق بها مني ، فقال له ثابت : خذها ماأخذتها إلا لك ،

    فأصبحت القيادة فى يد خالد بن الوليد ، وفي هذه الساعه العطيبة كان علي خالد أن يصنع خطة لينقذ المسلمون مما هم فيه من هذا الهلاك الذي ينتظرهم .

    الحرب خدعة

    بعد انتهاء يوم السادس من المعركة وفى الليلة السابعة أعاد خالد تنظيم الجيش من جديد فوضع الميسرة مكان الميمنة ، والمقدمة مكان المؤخرة ، وأمر كتيبة

    من الفرسان أن يقفوا خلف مؤتة ليأتوا مكبرين أثناء المعركة بصيحات عالية . فلما حدث ذلك ظن الروم أن المسلمين جاءهم مدد ومساعدات جديدة فالوجوه

    التي قاتلوها بالأمس لم تكن هي ، وصيحات التكبير أربكتهم وقللت حماسهم وخفضت من معنوياتهم ، وهذا المطلوب من خطة خالد وبعدها يكون الإنسحاب

    بالجيش الإسلامي بأقل الخسائر .

    ونجحت الخطة ، فالمسلمون يقومون بهجمات عنيفة والروم تأكدوا أن مدداً ومساعدات جاءت للجيش وانتهز خالد وبدأ الإنسحاب فى أثناء المعركة ،فقام خالد

    بسحب الجيش بطريقة آمنة لكل أجنحة الجيش بحيث يحمي كل جناح من أجنحة الجيش الآخر أثناء الإنسحاب .

    وبهذه الخطة الحكيمة أنقذ الله المسلمين من هزيمة أكيدة وكان قمة النصر بالنسبة لظروف المعركة .

    أما الروم فقد خافوا أن يطاردوا المسلمين خشية أن يكون المسلمين قد نصبوا لهم كميناً بعد أن جاءهم جيش آخر .

    فنجا جيش المسلمين ولم يقتل منه إلا إثني عشر شهيداً فى هذه المعركة وقتل من جيش الروم مالم يتم حصره .

    معجزات الرسول صلي الله عليه وسلم

    وفي المدينة وقف النبي صلي الله عليه وسلم ليحكي وصفاً تفصيلياً لما يحدث فى المعركة قبل أن يأتي الخبر من ساحة القتال فقال صلي الله عليه وسلم : أخذ

    الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب ، ثم أخذ بن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان بالدموع - ثم قال : أخذ الراية سيف من سيوف الله حتي

    فتح الله عليهم .

    موقف أهل المدينه من الجيش

    اقترب الجيش من أبواب المدينة وخرج رسول الله صلي الله عليه وسلم والمسلمون معه لمقابلتهم ، وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يحمل معه عبدالله بن

    جعفر ، فلما أتي الجيش جعل بعضهم يرمون التراب علي الجيش ويقولون : يافرار ..يافرار .

    فقال لهم الرسول صلي الله عليه وسلم : ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله .

    وكان نتيجة تلك المعركة أن دخل عدد كبير من قبائل العرب في الإسلام بعدما رأوا هذه المعجزات التي لم تحدث إلا لأناس يتبعون رسول من عند الله .

    وكانت هذه المعركة بداية للقاء دامي مع الرومان وفتح بلادهم أمام المسلمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 5:05 am